بمناسبة اليوم العالمي للطفل، الذي يصادف العشرين من نوفمبر من كل عام، تُجدّد وزارة العمل تأكيدها والتزامها الراسخ بحماية حقوق الأطفال في فلسطين وتعزيز سبل رفاهيتهم، وذلك استناداً إلى مسؤوليتها الوطنية والقانونية في تنظيم سوق العمل وضمان تطبيق التشريعات ذات الصلة. وتأتي هذه المناسبة العالمية لتذكّر الجميع بأهمية تكاتف الجهود لحماية الأطفال من مختلف أشكال الاستغلال، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية المعقدة التي يعيشها العديد منهم، وما يرافقها من احتمال الانخراط في أعمال لا تتناسب مع أعمارهم أو تهدد سلامتهم الجسدية والنفسية.
تؤكد وزارة العمل أن التشريعات الفلسطينية تشكل أساساً متيناً لحماية الأطفال من العمل المبكر وغير القانوني، حيث ينص قانون العمل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2000 على حظر تشغيل الأطفال دون سن الخامسة عشرة بشكل قاطع، ويضع ضوابط دقيقة لتنظيم تشغيل الأحداث ما بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة، بما يشمل منع تشغيلهم في الأعمال الخطرة أو الشاقة أو تلك التي قد تؤثر سلباً على نموهم أو صحتهم. كما يحظر القانون تشغيل الأحداث في ساعات الليل ويفرض على أصحاب العمل توفير بيئة عمل آمنة وتسجيلهم في سجلات خاصة لضمان المتابعة والرقابة. وفي السياق ذاته، يُعزّز قانون الطفل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2004 الإطار الوطني لحماية الأطفال، من خلال التأكيد على حقهم في التعليم والرعاية والحماية من العنف والاستغلال بجميع أشكاله، بما في ذلك الاستغلال الاقتصادي على اختلاف مظاهره.
حيث تنسجم التشريعات الفلسطينية مع المعايير والاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها معايير منظمة العمل الدولية التي تؤكد على الالتزام بحظر أسوأ أشكال عمل الأطفال وتوفير الأطر الحامية لهم. وتولي الاتفاقيتان الدوليتان رقم 138 بشأن الحد الأدنى لسن العمل، ورقم 182 بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال، أهمية كبيرة لتعزيز الرقابة وتحسين ظروف العمل ومنع انخراط الأطفال في أعمال تؤثر على حقوقهم الأساسية. وتتابع وزارة العمل، وبالتعاون مع منظمة العمل الدولية وشركائها الدوليين، العمل على تطوير برامج وقائية وآليات رقابية تضمن الالتزام بهذه المعايير، رغم التحديات المتعلقة بالوصول والظروف الاقتصادية والاجتماعية التي قد تزيد من مخاطر تشغيل الأطفال.
▪️وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغ عدد الأطفال دون سن الثامنة عشرة حوالي 2.39 مليون طفل في منتصف عام 2023، أي ما يقارب 44% من السكان، وهو ما يبرز الأهمية الديمغرافية لهذه الفئة وضرورة تكريس الجهود لحمايتها. كما أظهرت البيانات أن نسبة الأطفال العاملين في الفئة العمرية 10–14 عاماً بلغت نحو 1%، بينما ارتفعت هذه النسبة إلى 7% في الفئة 15–17 عاماً، مع تسجيل نسب أعلى بين الذكور مقارنة بالإناث. وتوضح الإحصائيات أن غالبية الأطفال العاملين ينخرطون في أعمال زراعية أو حرفية أو في ورش صغيرة، وهي في كثير من الأحيان أعمال تحمل مخاطر مهنية وصحية لا تتناسب مع احتياجات نموهم.
وفي ضوء هذه المؤشرات، تشدد وزارة العمل على أهمية توحيد الجهود الوطنية لحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي، وتؤكد استمرارها في تعزيز الرقابة لضمان التطبيق الفعّال للتشريعات التي تحد من عمالة الأطفال وتنظم عمالة الاحداث منهم.
كما تؤكد وزارة العمل أهمية تعزيز برامج التوعية المجتمعية الموجهة للأسر وأصحاب العمل، وإطلاق مبادرات مشتركة مع المؤسسات الحكومية والأهلية والدولية لتوفير بدائل تعليمية واجتماعية واقتصادية تسهم في حماية الأسر الأكثر هشاشة، وتحد من لجوئها إلى إشراك أطفالها في سوق العمل.
وتؤكد أيضاً في هذا اليوم، أن حماية الأطفال ليست مسؤولية وزارة بعينها، بل هي واجب وطني يشارك فيه الجميع. مؤكدةً التزامها الكامل بالعمل مع جميع المؤسسات الوطنية والدولية، لضمان بناء بيئة آمنة تتيح لكل طفل في فلسطين أن يتمتع بحقوقه كاملة، وأن ينمو في كرامة وأمان بعيداً عن أي شكل من أشكال الاستغلال.