وزارة العمل - رام الله
شاركت وزيرة العمل د. إيناس العطّاري في أعمال المؤتمر السنوي الخامس، الذي نظّمه معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي تحت عنوان “فلسطين 2026… إلى أين؟ تجسيد الدولة”، وبرعاية فخامة الرئيس محمود عباس “أبو مازن”، وبمشاركة رسمية ووطنية وأكاديمية واسعة.
وجاءت مشاركة الدكتورة عطاري ضمن الجلسة الحوارية المتخصصة حول الحماية الاجتماعية، مؤكدة أن هذا المفهوم لم يعد ترفًا نظريًا أو شعارًا سياساتيًا، بل بات حاجة وطنية ملحّة وشرطًا أساسيًا من شروط الصمود، وحماية الكرامة الإنسانية، وتعزيز التماسك المجتمعي في فلسطين، لا سيما في ظل ما يمر به الشعب الفلسطيني من ظروف استثنائية بالغة القسوة.
وأشارت الدكتورة عطاري إلى أن فلسطين تواجه اليوم واقعًا اقتصاديًا واجتماعيًا شديد التعقيد نتيجة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وما يرافقها من حرب متواصلة، واقتصاد منهك، وسوق عمل مضطرب، واتساع غير مسبوق في دوائر الفقر والهشاشة. وبيّنت أن أحدث المؤشرات تُظهر احتمال ارتفاع معدل الفقر إلى أكثر من 58% من السكان، أي ما يقارب 3.2 مليون فلسطيني، نتيجة الانخفاض الحاد في الناتج المحلي وفقدان مصادر الدخل.
مضيفة، أن معدل البطالة الإجمالي في فلسطين وصل عام 2025 إلى نحو 46%، بواقع 28% في الضفة الغربية و78% في قطاع غزة، مؤكدة أن هذا الواقع يكشف بوضوح أن غياب أو ضعف منظومات الحماية الاجتماعية يضاعف من آثار الأزمات، في حين يساهم وجودها في الحد من الانهيارات الاجتماعية والاقتصادية، ويعزز قدرة المواطنين على الصمود.
وأكدت الدكتورة عطاري أن الحماية الاجتماعية تشكّل أحد الأعمدة الأساسية للتشغيل اللائق، ولا يمكن الحديث عن سوق عمل عادل ومستدام دون منظومة حماية اجتماعية شاملة ومنصفة، قائمة على الشراكة مع أطراف الإنتاج. وأشارت إلى الارتفاع المقلق في نسب العمالة غير المنظمة، حيث وصلت نسبة المستخدمين بأجر في القطاع الخاص الذين يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجور في قطاع غزة إلى ما يقارب 90%.
وفي مواجهة هذه التحديات، أوضحت الدكتورة عطاري أن وزارة العمل تعمل على تفعيل أدوات الحوار الاجتماعي، من خلال لجنة الأجور ولجنة السياسات العمالية واللجنة الوطنية لتشغيل النساء، إلى جانب السعي لتعديل قانون العمل الفلسطيني بما ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية والعمالية، والعمل الجاد لإقرار وتطبيق قانون الضمان الاجتماعي كركيزة أساسية لأي نظام حماية اجتماعية فاعل.
كما استعرضت الدكتورة عطاري أبرز إنجازات الوزارة خلال عام 2025، والتي شملت تنفيذ برنامج “بادر” بقيمة 33.7 مليون شيكل لدعم 631 مشروعًا، وصرف 19 دفعة نقدية لعمال غزة العالقين بقيمة 42.76 مليون شيكل، ومنح 7000 شهادة تأمين صحي مجاني للعمال المتعطلين، إضافة إلى إطلاق المنصة الوطنية لمواءمة فرص العمل JobMatch المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ويُذكر أن المؤتمر افتُتح بسلسلة من الجلسات المتخصصة، تناولت في يومه الأول قضايا القدس عاصمة فلسطين، والتحولات في المشهد الدبلوماسي والاعترافات الدولية، ودور منظمة التحرير الفلسطينية كمرجعية لدولة فلسطين، والحماية الاجتماعية كأمان للمواطن، إضافة إلى محور الإصلاح بين الرؤية الدولية والرؤية الفلسطينية.
ويُذكر أن أعمال المؤتمر ستستكمل غدًا، حيث ستتناول الجلسات المقبلة المحددات الداخلية لتجسيد الدولة، والعلاقة بين الاقتصاد وبناء الدولة المستدامة، ودور الأمن كرافعة لتحقيق الاستقرار في السياق الفلسطيني.
ويهدف معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي من خلال هذا المؤتمر إلى تعزيز ركائز الأمن القومي الفلسطيني، عبر الارتقاء بجودة البحث العلمي، وتقديم رؤى استراتيجية مبتكرة تسهم في ترشيد السياسات العامة، ودعم صناع القرار بأدوات تحليلية شاملة قادرة على مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.