وزيرة العمل تطلق فعاليات الأسبوع الفلسطيني لمهارات الشباب 2026 وتؤكد: تمكين الشباب بالمهارات الحديثة هو الطريق نحو التعافي الاقتصادي وخلق فرص عمل
رام الله – وزارة العمل
أكدت وزيرة العمل د. إيناس العطاري أن الاستثمار في مهارات الشباب لم يعد خيارا تنمويا فحسب، بل أصبح ضرورة وطنية لمواجهة التحديات الاقتصادية وتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني، مشددة على أن بناء اقتصاد منتج ومستدام يبدأ بتمكين الشباب وتأهيلهم بالمهارات التي تتوافق مع التحولات المتسارعة في سوق العمل.
جاء ذلك خلال رعايتها وإطلاقها فعاليات الأسبوع الفلسطيني لمهارات الشباب 2026 في نسخته الرابعة، الذي تنظمه مؤسسة جهود للتنمية المجتمعية والريفية بالشراكة مع وزارة العمل الفلسطينية، وبدعم من صندوق الاستثمار الفلسطيني، وبنك فلسطين، ومبادرة توفيق ونعمت الفاخوري، وبالتعاون الإعلامي مع منصة فرص وشبكة وطن الإعلامية، وبالتزامن مع اليوم العالمي لمهارات الشباب، وبمشاركة رئيس مجلس إدارة مؤسسة جهود للتنمية المجتمعية والريفية د. أنور حميدات، ومديرة دائرة الشؤون المؤسسية والمجتمعية في صندوق الاستثمار الفلسطيني رانيا مرعي، ومدير فرع بنك فلسطين في رام الله عامر الفران، ومدير مكتب منظمة العمل الدولية دانيال كويك، وممثل الاتحاد الأوروبي، وممثل مبادرة توفيق ونعمت الفاخوري سامر مخلوف، وحضور وكيل الوزارة سامر سلامة، ومدير عام الإدارة العامة لخدمات التشغيل عاصم أبو بكر، وعدد من موظفي الوزارة، بالإضافة إلى مشاركة واسعة من ممثلي المؤسسات الحكومية والأهلية والدولية والقطاع الخاص، وعدد من الشركاء الداعمين.
وقالت الدكتورة عطاري إن إطلاق هذا الأسبوع يجسد نموذجا للمسؤولية الوطنية المشتركة وتكامل الجهود بين المؤسسات الحكومية والأهلية والقطاع الخاص والشركاء الداعمين، بهدف تمكين الشباب وتجسير الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، مؤكدة أن الظروف الاقتصادية والسياسية الراهنة وما رافقها من ارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة تتطلب حلولا مبتكرة وشراكات أكثر فاعلية تفتح آفاقا جديدة أمام الشباب والخريجين.
وأضافت أن المؤهل الأكاديمي وحده لم يعد كافيا لضمان الاندماج في سوق العمل، وأن المرحلة الحالية تستدعي التركيز على المهارات الرقمية، والعمل الحر، وريادة الأعمال، باعتبارها محركات رئيسية للتعافي الاقتصادي وخلق فرص العمل، مشيرة إلى أن وزارة العمل تبنت التحول الرقمي كركيزة أساسية في تطوير خدماتها.
وأوضحت الوزيرة أن الوزارة أطلقت حزمة من الخدمات والمنصات الرقمية، أبرزها منصة Job Match للمواءمة الذكية بين الباحثين عن عمل وأصحاب العمل، والمنصة الوطنية للريادة لدعم الأفكار الخلاقة والمشاريع الناشئة، وتحويلها إلى رافعات تشغيلية داخل المجتمع، ومنصة الجمعيات التعاونية بما يساهم في تمكين الشباب والنساء من قيادة مشاريع إنتاجية جماعية، تدعم صمود المجتمعات المحلية وتعزز الاقتصاد التضامني الاجتماعي، إلى جانب تطوير نظام معلومات سوق العمل، بما يسهم في توجيه التدريب والتأهيل نحو القطاعات الاقتصادية الواعدة، وتوسيع فرص التشغيل والعمل عن بُعد.
وأكدت الدكتورة عطاري أن منظومة التدريب المهني والتقني تتصدر أولويات الوزارة، حيث تم تطوير وتجهيز ثمانية من أصل 14 مركزا للتدريب المهني التابعة للوزارة، وتحديث 186 برنامجا تدريبيا يواكب احتياجات سوق العمل، موضحة أن أكثر من 64% من المتدربين يلتحقون اليوم بتخصصات حديثة تشمل الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والبرمجة، والتسويق الرقمي، والطاقة المتجددة، والزراعة الذكية، والاقتصاد الأخضر.
وأشارت إلى أن الوزارة استقطبت منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى منتصف عام 2026 نحو 19,130 متدربا ومتدربة، وخرّجت 12,485 خريجا وخريجة، يمثل الشباب من الفئة العمرية (18-29 عاما) ما نسبته 59% من إجمالي المستفيدين، فيما بلغت نسبة تشغيل خريجي مراكز التدريب المهني ما بين 70 و80%، سواء في القطاع الخاص أو من خلال ريادة الأعمال والعمل الحر والعمل عن بُعد.
كما استعرضت الوزيرة جهود الصندوق الفلسطيني للتشغيل، الذراع التنفيذي للوزارة، الذي نفذ مع الشركاء برامج تنموية تجاوزت قيمتها 42 مليون شيكل، استفاد منها الشباب والنساء في مختلف المحافظات، وأسهمت في دعم وتأسيس 678 مشروعا إنتاجيا، وفرت 6,250 فرصة عمل، إضافة إلى دعم 1,135 منشأة ضمن برامج ريادة الأعمال والتحول الرقمي، يشكل الشباب دون سن الخامسة والثلاثين أكثر من 51% من أصحابها، كما شملت الجهود برامج تمويل المشاريع الإنتاجية للعمال، بهدف إنشاء مصادر دخل بديلة ومستدامة، وإنعاش المجتمعات المحلية، وتحفيز الاقتصاد الوطني، وبناء اقتصاد مقاوم قادر على الصمود في مواجهة الأزمات.
وشددت الدكتورة عطاري على أن وزارة العمل تعمل على ترسيخ ثقافة المبادرة والإنتاج، والانتقال بالشباب من البحث عن الوظيفة إلى صناعة الفرصة، مؤكدة أن الشباب الفلسطيني يمتلك من الإبداع والكفاءة ما يؤهله لقيادة مسيرة التعافي الاقتصادي، وبناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود والاستدامة.
واختتمت كلمتها بالتأكيد على التزام وزارة العمل بمواصلة تطوير منظومة التدريب المهني والتقني، وتوسيع الشراكات مع مختلف المؤسسات الوطنية والدولية، وتعزيز برامج الريادة والابتكار، بما يوفر للشباب الفلسطيني فرصا أوسع للعمل والإنتاج، ويسهم في بناء مستقبل أكثر ازدهارا وصمودا.
من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة جهود للتنمية المجتمعية والريفية د. أنور حميدات أن الأسبوع الفلسطيني لمهارات الشباب أصبح منصة وطنية تجمع مختلف الشركاء للعمل على تمكين الشباب وتطوير مهاراتهم بما ينسجم مع احتياجات سوق العمل، مشيرا إلى أن النسخة الرابعة من الأسبوع تركز على المهارات المستقبلية، وريادة الأعمال، والابتكار، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأهلية، بما يسهم في توفير فرص حقيقية للشباب وتعزيز دورهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
بدورها، أكدت مديرة دائرة الشؤون المؤسسية والمجتمعية في صندوق الاستثمار الفلسطيني رانيا مرعي حرص الصندوق على دعم المبادرات والبرامج التي تعزز التشغيل وتنمي المهارات وتفتح آفاقا جديدة أمام الشباب، لا سيما في القطاعات الاقتصادية الواعدة، وأضافت أن الشراكة مع وزارة العمل والمؤسسات الوطنية تأتي في إطار الجهود المشتركة لتعزيز التنمية المستدامة وتمكين الشباب من المساهمة الفاعلة في بناء الاقتصاد الوطني.
من جهته، أكد عامر الفران مدير فرع بنك فلسطين في رام الله أن البنك يواصل دوره في دعم المبادرات الهادفة إلى تمكين الشباب اقتصاديا، انطلاقا من مسؤوليته المجتمعية وإيمانه بأن تنمية المهارات وريادة الأعمال تشكلان ركيزة أساسية لتعزيز فرص التشغيل، ومنوها إلى أن دعم الأسبوع الفلسطيني لمهارات الشباب يعكس التزام البنك بالشراكة مع المؤسسات الوطنية لتوفير بيئة محفزة للإبداع والابتكار، وتمكين الشباب من تحويل أفكارهم إلى مشاريع منتجة.
بينما أكد ممثل مبادرة توفيق ونعمت الفاخوري سامر مخلوف أن الاستثمار في جيل الشباب وتنمية مهاراتهم يمثل ركيزة فاعلة لبناء مستقبل أكثر استدامة، مشددا على أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات الأهلية لتمكين الشباب وفتح آفاق جديدة أمامهم في مجالات الابتكار وريادة الأعمال، مشيرا إلى أن المبادرة تواصل دعم البرامج التي تسهم في تطوير قدرات الشباب، وتعزيز جاهزيتهم لسوق العمل، بما ينعكس إيجابا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين.
وتضمن حفل الإطلاق عرضا لنتائج الدراسة البحثية حول القطاعات الاقتصادية الواعدة والمهارات التي يجب تعزيزها لدى الشباب الفلسطيني، قدمها مدير برنامج "تعلم لتقود" في مؤسسة التعاون رامي المصري، إلى جانب استعراض برنامج F4J Careerz لتوظيف الشباب القائم على نموذج سندات الأثر الإنمائي DIB / التمويل بالنتائج، والذي قدمه المدير التنفيذي لشركة فاينانس فور جوبز للخدمات الاستشارية جليل حزبون.
كما شهدت الفعالية كلمة مسجلة لرئيس جامعة غزة الدكتور حسين أبو جراد حول دور مهارات الشباب في إعادة إعمار غزة، تناول فيها أهمية الاستثمار في الكفاءات الوطنية باعتبارها ركيزة أساسية لمرحلة التعافي وإعادة البناء.
واختتمت الفعالية بتكريم ثلاث مبادرات شبابية ريادية ناشئة، إلى جانب تكريم الشركاء والداعمين الذين أسهموا في إطلاق الأسبوع الفلسطيني لمهارات الشباب، تقديرا لجهودهم في دعم الشباب وتعزيز مهاراتهم وفتح آفاق أوسع أمامهم في سوق العمل.